الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

(و قال) مرّة أخرى و قد قيل له ذلك: أنا ولده و هما ولدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

و الحماسة و السماحة رضيعتا لبان، و قد تلازما في الجود فهما توأمان، فالجواد شجاع و الشجاع جواد، و هذه قاعدة كليّة لا تنخرم، و لو خرج منها بعض الآحاد، و من خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف و التلاد، و قد قال أبو تمام في الجمع بينهما فأجاد: و إذا رأيت أبا يزيد في ندى * * * و وغى و مبدي غارة و معيدا أيقنت أنّ من السماح شجاعة * * * تدنى و أنّ من الشجاعة جودا و قال أبو الطيب: قالوا أ لم تكفه سماحته حتّى * * * بنى بيته على الطّرق فقلت إنّ الفتى شجاعته * * * تريه في الشح صورة الفرق ____________ السغب: الجوع.

570 كن لجّة أيّها السّماح فقد * * * آمنه سيفه من الغرق و لهذا قال القائل: يجود بالنفس إن ضنّ الجواد بها * * * و الجود بالنفس أقصى غاية الجود و قيل: الكريم شجاع القلب، و البخيل شجاع الوجه، و لمّا وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء، و آل الزبير بالشجاعة، و بني مخزوم بالتيه، و بني أميّة بالحلم، فبلغ ذلك الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: قاتله اللّه أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه، و أن يشجّع آل الزبير فيقتلون، و أن يتيّه المخزوميّون فيمقتوا، و أن تحلم بنو أميّة فيحبّهم الناس.

و قد تقدم هذا الكلام آنفا بألفاظ و هي المروية، و لعمري لقد صدق في بعض مقاله و إن كان الصدق بعيدا من أمثاله، و لكن الكذوب قد يصدق، فإنّ السماحة في بني هاشم كما قال، و الشجاعة و الحلم فيهم في كلّ الأحوال، و الناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال، فقد حازوا قصبات السبق لمّا جمعوه من شرف الخلال، فإذا تفرّقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال، و هذا القول هو الحق و ما بعد الحق إلّا الضلال.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.