و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا، و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوّها ____________ أشعب اسم رجل من أهل المدينة كان مولى لعثمان بن عفان و كان شديد الطمع يضرب به المثل.
الأوصال: المفاصل و قيل مجتمع العظام.
و العسلان: عدو الذئب بسرعة و اضطراب، و أراد (عليه السلام) بالعسلان الذئاب.
الأكراش جمع الكرش و هو لذي الخف و الظلف بمنزلة المعدة للإنسان.
و جوف جمع الأجوف.
السغب: الجوع.
نافس في الشيء: بالغ فيه و رغب على وجه المباراة في الكرم.
حار حورا: رجع.
السمج: القبيح.
574 تنفر منه القلوب، و تغضّ دونه الأبصار.
أيها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل، و إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجو، و إنّ أعفى الناس من عفى عن قدرة، و إنّ أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، و صرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، و من نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن اللّه إليه و اللّه يحبّ المحسنين.
قلت:
هذا الفصل من كلامه (عليه السلام) و إن كان دالّا على فصاحته و مبيّنا على بلاغته فإنّه دالّ على كرمه و سماحته و جوده و هبته، مخبر عن شرف أخلاقه و سيرته و حسن نيّته و سريرته، شاهد بعفوه و حلمه و طريقته، فإنّ هذا الفصل قد جمع مكارم أخلاق لكلّ صفة من صفات الخير فيها نصيب، و اشتمل على مناقب عجيبة و ما اجتماعها في مثله بعجيب.
كشف الغمة في معرفة الأئمة