و أنت أيّدك اللّه متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم و مزاياهم، و خلالهم الشريفة و سجاياهم، و تقف على حقيقة فضلهم الجزيل، و تطلع من أحوالهم على الجملة و التفصيل، و تعلم ما لهم من المكانة بالبرهان و الدليل، فتدبّر كلامهم في مواعظهم و خطبهم، و أنحائهم و مقاصدهم و كتبهم، تجده مشتملا على المفاخر التي ____________ الصبابة: بقيّة الماء في الإناء.
الوبيل: المرعى الوخيم.
و طعام و بيل: يخاف على وباله أي سوء عاقبة.
البرم- بالفتح- الضجر و الملالة.
577 جمعوها، و غوارب الشرف التي افترعوها، و غرائب المحاسن التي سنوها و شرعوها، فإنّ أفعالهم تناسب أقوالهم، و كلّها تشبه أحوالهم، فالإناء ينضح بما فيه، و الولد بضعة من أبيه، و ليس من يضلّه اللّه كمن يهديه، و لا من أذهب عنه الرجس و طهّره كمن حار في ليل الباطل فهو أبدا فيه، و الكريم يحذو حذو الكريم، و الشرف الحادث دليل على الشرف القديم، و الأصول لا تخيب، و النجيب ابن النجيب، و ما أشدّ الفرق بين البعيد و القريب، و الأجنبي و النسيب.
فالواحد منهم (عليهم السلام) يجمع خلال الجميع، و يدلّ على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع، و لو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم (عليهم السلام) لم أك في حقّ الباقين مقصرا، و لناداني لسان الحال: اكتف بما ذكرت، فدليل على الذي لا تراه الذي ترى، نفعني اللّه بحبّهم و قد فعل، و ألحقني بتربة أوليائهم و محبّيهم الأوّل، و أوزعني أن أشكر فضله و إن عظم عن الشكر و جل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة