الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

آخر كلامه. قلت: و أظنّه نقل هذا الكلام و القصيدة من كتاب الفتوح لابن أعثم، فإنّي طالعته في زمان الحداثة، و نسب هذه القصيدة إلى الفرزدق في الحسين (عليه السلام) و الذي عليه الرواة مع اختلاف كثير في شيء من أبياتها و إنّها للحرّ بن الليثي، قالها في قثم بن العباس، و أنّ الفرزدق أنشدها لعلي بن الحسين، و لها قصّة تأتي في أخباره إن شاء اللّه تعالى، و لو كان هذا و أمثاله من موضوع هذا الكتاب لذكرت القصيدة و نسبت كلّ بيت منها إلى قائله، و لكنّه وضع لغير هذا. و في مسير الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى مكّة و منها إلى العراق أحوال و أمور اختصرها الشيخ كمال الدين، و هي مشهورة معلومة منقولة، لا يكاد يخلو مصنّف في هذا الشأن منها، و اللّه تعالى يعلم أنّي لا أحب الخوض في ذكر مصرعه (عليه السلام)، و ما جرى عليه و على أهل بيته و تبعه، فإنّ ذلك يفتّت الأكباد، و يفتّ في الأعضاد، و يضرم في القلب نارا وارية الزناد، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و نحن نتبع الشيخ كمال الدين رحمة اللّه تعالى في اختصاره و اقتفاء آثاره، قال: الثاني عشر: في مصرعه و مقتله (عليه السلام) قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: و هو فضل يسكب مضمونه المدامع من الأجفان، و تجلب الفجائع لإثارة الأحزان، و يلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي 588 الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة من اجترائها و فتكها، و اعتدائها على الذريّة النبويّة لسفح دمائها و سفكها، و استبائها مصونات نسائها و هتكها، حتّى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة، و أشلاء جثثها على الثرى مسلوبة، و مخدّرات حراير سبايا منهوبة، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها و اجترموها، و كم من نفس معصومة أرهقوها و اخترموها، و كم من دماء محرّمة أراقوها و ما احترموها، و كم من كبد حرّى منعوها ورود الماء و حرموها، ثمّ احتزّوا رأس سبط رسول اللّه و حبّه الحسين بشبا الحداد، و رفعوه كما ترفع رءوس ذوي الإلحاد على رءوس الصعاد، و اخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد، و استاقوا حرمه و أطفاله أذلّاء من الاضطهاد، و أركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير و طاء و لا مهاد، هذا مع علمهم بأنّهم الذريّة النبويّة المسئول لها المودّة بصريح القرآن و صحيح الإسناد، فلو نطقت السماء و الأرض لرثت لها ورثتها و لو اطّلعت عليها مردة الكفّار لبكتها و ندبتها، و لو حضرت مصرعها، عتاة الجاهلية لابنتها و نعتها، و لو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لأعانتها و نصرتها، فيا لها مصيبة أنزلت الرزيّة بقلوب الموحّدين و أورثتها، و بليّة أحلّت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا و خلفا فأحزنتها، فوا لهفاه لذريّة نبويّة طلّ دمها، و عترة محمّدية قلّ مخذمها، و عصبة علويّة خذلت فقتل مقدمها، و زمرة هاشميّة استبيح حرمها و استحلّ محرمها، و أنا الآن أفصل هذا الإجمال و أوضحه و ابين تفصيله و أشرحه.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.