و هو أنّ الحسين (عليه السلام) سار حتّى صار على مرحلتين من الكوفة، فوافاه إنسان يقال له الحرّ بن يزيد الرياحي و معه ألف فارس من أصحاب ابن زياد شاكّين في السلاح، فقال للحسين (عليه السلام): إنّ الأمير عبيد اللّه بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدم بك عليه، و أنا و اللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك، غير أنّي قد أخذت بيعة القوم، فقال الحسين (عليه السلام): إنّي لم أقدم هذا البلد حتّى أتتني كتب أهله، و قدمت عليّ رسلهم يطلبونني، و أنتم من أهل الكوفة، فإن دمتم على بيعتكم و قولكم في كتبكم دخلت مصركم و إلّا انصرفت من حيث أتيت، فقال له الحر: و اللّه ما أعلم هذه الكتب و لا الرسل، و أنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، فخذ طريقا غير هذه و ارجع فيه حيث شئت، لأكتب إلى ابن زياد أنّ الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه، ____________ الحب- بالكسر-: المحبوب.
589 و أنشدك اللّه في نفسك.
فسلك الحسين طريقا آخر غير الجادة راجعا إلى الحجاز، و سار هو و أصحابه طول ليلتهم، فلمّا أصبح الحسين (عليه السلام) و إذا قد ظهر الحرّ و جيشه، فقال الحسين: ما وراك يا بن يزيد؟
فقال:
وافاني كتاب ابن زياد يؤنّبني في أمرك و قد سيّر من هو معي و هو عين عليّ و لا سبيل إلى مفارقتك أو أقدم بك عليه، و طال الكلام بينهما و رحل الحسين (عليه السلام) و أهله و أصحابه فنزلوا كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس على ما قيل الثاني من المحرّم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة