صلّى لها حيّا و كان و قودها * * * ميتا و يدخلها مع الفجّار و كذاك أهل النار في دنياهم * * * يوم القيامة جلّ أهل النّار و يصدّق هذا المدّعى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمع وجبة أو هدّة فقال أصحابه: ما هذا يا 591 رسول اللّه؟
فقال:
حجر ألقي في النّار منذ سبعين خريفا فالآن حين استقرّ في قعرها، و قد كان مات في تلك الساعة يهودي عمره سبعون سنة، فكنّى عنه بالحجر، لعدم انتفاعه بما بلغه من الدعوة، و كنّى عن مدة حياته يهويه في النّار لأنّ سعيه مدّة حياته سعى أهل النّار فكأنّه فيها هاو، و كنّى عن موته باستقراره فيها، و كذا حال هذا الشقي كان يسعى دائما سعي من هذا خاتمته و عاقبته، و إلى العذاب الدائم مصيره و النّار غايته، فتبّا له محلّا عن موارد الأبرار، و بعدا له و سحقا في هذه الدار و تلك الدار، فلقد أوغل في تمرّده، و بالغ في و خامة كسب يده، و ترك الحقّ وراء ظهره، و دبّر أذنه إذ لم ينظر في يومه لغده، و عرف الصراط المستقيم فنكب طوعا عن سننه و جدده، و صدع قلب الرسول بما صنعه بولده، و أبكى الأرض و السماء بجنايته، و أحزن الملائكة الكرام و الأنبياء (عليهم السلام) ببشاعة فعلته و قبح ملكته، و جاء بها شوهاء عقراء جذعاء تشهد بسوء ظفره، و تنطق برديّ أثره، و لؤم مخبره، و فساد اختياره و نظره، كافلة له بالعذاب الأليم، ضامنة له الخلود في نار الجحيم، مقيما فيها أبدا إن شاء اللّه مع الشيطان الرجيم، طعامه فيها الزقوم و الغسلين، و شرابه الحميم، مخصوصا بمقت اللّه ربّ العالمين، قريبا للعتاة المتمرّدين و الطغاة الكافرين، مصاحبا من شايعه و تابعه و رضي بفعله من الجنّة و النّاس أجمعين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة