هذا و هو مع فعله الذي أوبقه، و شرهه الذي قيّده بالخزي و أوثقه، و صنيعه الذي أراق دماء وجهه و أخلقه، يدّعي أنّه من أهل الإسلام و من تابعي النبي عليه الصلاة و السلام، و ممّن يرجو السلامة في دار السلام، مع سفكه الدم الحرام في الشهر الحرام، و إسخاطه اللّه و النبي و الإمام، و إقدامه على ما يحمد في مثله الأحجام.
دم حرام للأخ المسلم في * * * شهر حرام يا لنعم كيف حل نعوذ باللّه من سوء الخاتمة.
و من العجب أنّ السيّد و العاقب و من كان معهم لمّا دعاهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المباهلة، و ندبهم إلى المساجلة، و جاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين ضرع النجرانيّون إلى الاستسلام، و خاموا بعد الإقدام، و أعطوا الجزية عن يد لما شاهدوا أولئك النفر الكرام، و أذعنوا حين رأوا وجوها تجلو جنح الظلام، و قالوا: لو دعى اللّه ____________ الخريف: السنة و العام.
592 بهذه الوجوه لأزال الجبال، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو باهلوني لتأجّج الوادي عليهم نارا.
و كما قال: و هؤلاء المسلمون على ظنّهم عرفوا هذا الخبر، فبالغوا في طمس ذلك الأثر، و ما دلّهم كما دلّ السيّد و العاقب النظر، و أقدموا مع العلم إقدام ذوي الغرر، فوقعوا في هوة الخطر، و ما أصدق قولهم: إذا نزل القضاء عمي البصر.
قال كمال الدين:
فلمّا تيقّن الحسين (عليه السلام) أنّ القوم مقاتلوه أمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق، و جعلوا لها جهة واحدة يكون القتال منها، و ركب عسكر ابن سعد و أحدقوا بالحسين (عليه السلام) و زحفوا و قتلوا، و لم يزل يقتل من أهل الحسين و أصحابه واحدا بعد واحد إلى أن قتل من أهله و أصحابه ما ينيف على خمسين رجلا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة