ثمّ إنّ عمر بن سعد أرسل بالرأس إلى ابن زياد مع بشر بن مالك، فلمّا وضع الرأس بين يدي عبيد اللّه بن زياد قال: 593 املأ ركابي فضّة و ذهبا * * * أنا قتلت الملك المحجّبا و من يصلّي القبلتين في الصبى * * * و خيرهم إذ يذكرون النسبا قتلت خير الناس أمّا و أبا فغضب عبيد اللّه من قوله ثمّ قال له: إذا علمت أنّه كذلك فلم قتلته؟
و اللّه لا نلت منّي خيرا و لألحقنّك به، ثمّ قدّمه و ضرب عنقه.
قلت:
صدق اللّه، و كذلك نولّي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون، و على هذا مضى من شايع على الحسين (عليه السلام) أمّا بيد أعداء اللّه أو بيد أوليائه، فما منهم من فاز بحمد اللّه بمراد و لا أمل، و لا انتفع بقول و لا عمل، بل مزّقوا كلّ ممزّق، و فرّقوا كلّ مفرّق، و استولى عليهم الحمام و عوجلوا بالعقاب و الانتقام، و أبيدوا بالاستئصال و الاصطلام، و باءوا بعاجل عذاب الدنيا و على اللّه التمام.
قال:
ثمّ إنّ القوم استاقوا الحرم كما تساق الأسارى حتّى أتوا الكوفة، فخرج الناس فجعلوا ينظرون و يبكون و ينوحون، و كان علي بن الحسين زين العابدين قد نهكه المرض، فجعل يقول: ألا إنّ هؤلاء يبكون و ينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟
و كان اليوم الذي قتل فيه (عليه السلام) قيل: الجمعة و هو يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و دفن بالطف من كربلاء من العراق، و مشهده (عليه السلام) معروف يزار من الجهات و الآفاق.
و هذه الوقائع أوردها صاحب كتاب الفتوح، فهي مضافة إليه و عهدتها لمن أراد تتبّعها عند مطالعتها عليه، فهذا تلخيص ما نقلته الأذهان و العقول، ممّا أهداه إليها المروي و المنقول، و قد ألبس القلوب ثوب حداد ما لصبغته نصول، و على الجملة فأقول:
كشف الغمة في معرفة الأئمة