قلت:
فأمّا تفاصيل ما جرى للحسين (عليه السلام) و صورة ما جرى بينه و بين أعداء اللّه و رسوله و محاربتهم إيّاه، و قتلهم من قتلوه من أولاده و إخوته، و بني أخيه و بني عمّه و أصحابه، و صورة موقفه (عليه السلام) و ما ظهر من نجدته و شجاعته و بأسه و بسالته، و انقياده إلى أمر اللّه، و شدّته على أعداء اللّه، و صبره على ما دفع إليه من فقد الأهل و الولد، و قلّة الناصر و العدد، و إزهاق نفسه الشريفة فلها موضع غير هذا الكتاب، فإنّه موضوع لذكر مآثرهم و عدّ مفاخرهم، و إن كان قتله (عليه السلام) ممّا اكتسب به فخرا مضافا إلى فخره، و حوى به قدرا زائدا على شريف قدره، فإنّه نال بذلك مرتبة الشهادة، و اختصّ بما بلغ به غاية الطلب و منتهى الإرادة، و حصل له بذلك ما لا يحصل بدوام الذكر و طول العبادة، و كان في الحياة سعيدا و كملت له في الممات السعادة، و أوجب اللّه له بسابق وعده الحسنى و زيادة، و أذكر الآن شيئا ممّا يتعلّق بأخباره، و أنت أيّدك اللّه لا تسأم من إعادة الشيء و تكراره، فإنّي أكرّر مرّة لاختلاف الناقل و مرّة لاختلاف الرواة، و في كثرة طرق الأخبار ما يؤنس بتصديقها و يقطع بتحقيقها، لا سيّما و قد التزمت بالنقل من كتب 595 الجمهور، و مرّة لأنّه يعرض لي سهو و أكتب الشيء و أنا أظنّ أنّي لم أكتبه، و ربّما عرفت فذكرت أنّه مكرّر، و ربّما لم أعرف، و لأنّ هذه هي نسخة الأصل و ما عاودتها و لا راجعتها و وقتي يضيق عن مناقشتها، لأنّي منيت في زمان جمع هذا الكتاب بأمور تشيب الوليد، و تذيب الحديد، و تعجز الجليد، و نهبت لي كتب كنت قد أعددتها لأنقل منها في هذا الكتاب، و الوقت يضيق عن الشكوى، و الرجوع إلى عالم السرّ و النجوى، و الحمد للّه على ما ساء و سر، و الشكر له سبحانه على ما نفع و ضر، فأنعمه تعالى لا تعد، و عوارفه لا تحصى و لا تحد.
كشف الغمة في معرفة الأئمة