و عن عروة بن الزبير أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبّل الحسين (عليه السلام) و ضمّه إليه و جعل يشمّه و عنده رجل من الأنصار، فقال الأنصاري: إنّ لي ابنا قد بلغ ما قبّلته قط، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ رأيت إن كان اللّه تبارك و تعالى نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي؟
و عن يعلى العامري أنّه خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى طعام دعوا له، قال: فاشتمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمام القوم و حسين (عليه السلام) مع غلمان يلعب، فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يأخذه فطفق الصبي يفرّ هاهنا مرّة و هاهنا مرّة، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضاحكه حتّى أخذه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه و الاخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه و قبّله، و قال: حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط.
____________ قال الجزري: في الحديث: إنّ الولد مبخلة مجبنة هو مفعلة من البخل و مظنّة له أي يحمل أبويه على البخل و يدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله.
المشربة: أرض لينة دائمة النبات.
قال ابن الأثير:
و في الحديث: الحسين سبط من الأسباط أي أمّة من الأمم في الخير، و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط فهو واقع على الأمّة و الأمّة واقعة عليه، و منه الحديث الآخر: الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أي طائفتان و قطعتان منه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد و قيل: أولاد البنات.
كشف الغمة في معرفة الأئمة