قلت:
من سماع هذه الأقوال و استفظاع هذه الأفعال كنت أكره الخوض في ذكر مصرعه (عليه السلام)، و بقيت سنين لم أسمعه يقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد الناس بقراءته لأنّي كنت أجد لما جرى عليه و على أهل بيته (عليهم السلام) ألما قويّا و جزعا تامّا و تحرّقا مفرطا و انزعاجا بالغا، و لوعة مبرحة، ثمّ كان قصارى أن أبكي و ألعن ظالميه و أسبّهم و لم أر ____________ انتحب: تنفّس شديدا.
استشاط عليه: التهب غيظا.
الكهل- بالفتح-: من كانت سنو عمره بين الثلاثين و الخمسين تقريبا.
أبره: أهلكه.
اجتثه: قلعه من أصله.
605 ذلك مطفيا غليلي، و لا مطامنا من غلواء حزني و جزعي، و لا مسكنا حركة نفسي في طلب الانتقام من أعدائه.
ربّما أخرج الحزين جوى ال * * * ثكل إلى غير لايق بالسداد مثل ما فانت الصلاة سليمان * * * فأنحى على رقاب الجياد فلعن اللّه ابن زياد فلقد أوغل في عداوته و طغيانه، و بالغ في تعديه و عداوته و شمر في استئصال أهل هذا البيت الشريف بسيف شمره و سنان سنانه، و أبان عن دناءة أصله بقبح فعله و فعل أعوانه، و ركب مركبا و عرا أطاع فيه داعي سلطانه و شيطانه، و رجع إلى أصله الخبيث و نسبه المدخول فجرى على سننه و مضى لشأنه، و ثقل وطأته على العترة الهاشميّة فقضى ذلك بمروقه عن الدين و خفّة ميزانه، و ليته أخزاه اللّه إذ لم يكف عزب سيفه كفّ عزب لسانه، و ليته قنع بتلك الأفعال الشنيعة و لم يلق النساء الكرائم بجبهه و بهتانه، و لا عجب من قوله و فعله الدالين على سوء فرعه و أصله، فإنّه رجع إلى سنخه الخبيث، و طبعه الدني، فإنّ من قديمه ذلك القديم و حديثه هذا الحديث النغل الأديم، فلا بد أن ينزع إلى نسبه و حسبه، و يدلّ بفعله على سوء مذهبه، فالإناء ينضح بما فيه و الولد سرّ أبيه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة