و لمّا أصبح ابن زياد لعنه اللّه بعث برأس الحسين (عليه السلام) فدير به في سكك الكوفة كلّها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به عليّ و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فقفّ و اللّه شعري و ناديت: رأسك و اللّه يا بن رسول اللّه و أمرك أعجب و أعجب.
قلت:
قد تركت أمورا جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف، لعنهم اللّه و أبعدهم من رحمته عند قتله (عليه السلام)، و ما فعلوه من قطع يده و رشقه بالسهام و الحراب، و ذبحه و أخذ رأسه و إيطاء الخيل جسده الشريف، و سبي حريمه و انتزاع ملابسهنّ إلى غير ذلك من الأفعال التي لا يعتمدها و لا بعضها مسلم، و لا يتأتّى لمردة الكفّار و فجارهم و طغاتهم الإقدام على مثلها، و الإصرار عليها و كذلك جرت الحال في حمل رأسه الكريم و حريمه الطاهرات إلى دمشق كما تحمل الأسرى و السبايا، و دخولهم إلى يزيد بن معاوية على تلك الهيئة المنكرة و الأحوال الشاقة و إنفاذ ابن زياد يبشّر أولياءه و أصحابه، و تابعي رأيه بقتل الحسين (عليه السلام).
____________ الجلوزة: الشرطي الذي يخف في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير.
قف الشعر قفوفا: قام لشدّة الفزع.
608 و لمّا دخل رسوله على عمرو بن سعيد بن العاص، و هو أمير المدينة، قال له: ما وراك؟
قال:
ما سرّ الأمير، قتل الحسين بن علي، قال: أخرج فناد بقتله، فنادى فلم أسمع و اللّه واعية قط كواعية بني هاشم في دورهم، فدخلت على عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسّم إليّ ضاحكا ثمّ أنشأ متمثّلا بقول عمرو بن معدي كرب:
كشف الغمة في معرفة الأئمة