قال الزهري:
فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن علي بن الحسين؟
فأخبرته، فقال لي: إنّه جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت؟
فقلت:
أقم عندي، فقال: لا أحب ثمّ خرج، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين (عليه السلام) حيث تظنّ، إنّه مشغول ____________ خمر الشيء: ستره.
الغمر: الشدة.
622 بربّه، فقال: حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به.
و كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي و يقول: زين العابدين.
و قال أبو حمزة الثمالي: أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت حتّى خرج، فسلّمت عليه و دعوت له، فردّ عليّ ثمّ انتهى إلى حائط، فقال: يا أبا حمزة أ لا ترى هذا الحائط؟
فقلت:
بلى يا بن رسول اللّه، قال: فإنّي اتّكأت عليه يوما و أنا حزين، و إذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا علي ابن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا؟
فهو رزق حاضر يأكل منها البر و الفاجر، فقلت: ما عليها أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: أعلى الآخرة فإنّه وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر؟
قال:
قلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: و ما حزنك يا علي؟
فقلت:
ما أتخوّف من فتنة ابن الزبير، فقال لي: يا علي هل رايت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟
قلت:
لا، قال: فخاف اللّه فلم يكفه؟
قلت:
لا، فغاب عنّي فقيل لي: يا علي ابن الحسين هذا الخضر (عليه السلام) ناجاك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة