و قال سفيان: قال لي علي بن الحسين: ما أحب لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
و قال أبو حمزة الثمالي: كنت يوما عند علي بن الحسين (عليه السلام) فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن، فقال لي: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟
قلت:
لا، قال: فإنّها تقدّس ربّها و تسأله قوت يومها.
و منها: أنّه لمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة، كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه.
و قال محمّد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.
و قال أبو حمزة الثمالي: كان زين العابدين (عليه السلام) يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، و يقول: إنّ صدقة السر تطفئ غضب الرب.
و لمّا مات (عليه السلام) و غسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار في ظهره، فقالوا: ما هذا؟
قيل: كان يحمل جرب الدقيق على ظهره ليلا و يوصلها إلى فقراء المدينة سرّا.
____________ الجرب جمع الجراب: وعاء من إهاب الشاة و غيره.
623 و قال ابن عائشة: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السرّ حتّى مات علي بن الحسين (عليه السلام).
(و قال سفيان: أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج فاتّخذت له سكينة بنت الحسين أخته زادا أنفقت عليه ألف درهم، فلمّا كان بظهر الحرّة سيّرت ذلك إليه، فلم يزل يفرّقه على المساكين.
و قال سعيد بن مرجانة: كنت يوما عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه تعالى بكلّ إرب منها إربا منه من النار، حتّى أنّه ليعتق باليد اليد، و بالرجل الرجل و بالفرج الفرج.
فقال علي (عليه السلام):
أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟
فقال سعيد:
نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه- و كان عبد اللّه بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه- أنت حرّ لوجه اللّه تعالى.
كشف الغمة في معرفة الأئمة