كان محبسه الذي حبسه هشام بعسفان و هو موضع بين مكة و المدينة.
625 فأخرجه من الحبس فوجّه إليه علي بن الحسين (عليهما السلام) عشرة ألف درهم، و قال: أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به، فردّها الفرزدق و قال: ما قلت ما كان إلّا للّه و لا أرزأ عليه شيئا، فقال له علي (عليه السلام): قد رأى اللّه مكانك فشكرك، و لكنّا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه، و أقسم عليه فقبلها.
و قال رجل لسعيد بن المسيّب: ما رأيت رجلا أورع من فلان لرجل سمّاه، فقال له سعيد: أ ما رأيت علي بن الحسين؟
فقال:
لا، فقال: ما رأيت أورع منه.
و قال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين (عليه السلام).
و قال أبو حازم كذلك أيضا: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين، و ما رأيت أحدا كان أفقر منه.
و قال طاوس: رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) ساجدا في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيّب لأسمعنّ ما يقول، فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبدك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك، فو اللّه ما دعوت بهنّ في كرب إلّا كشف عنّي.
و كان يصلّي في كلّ يوم و ليلة ألف ركعة، فإذا أصبح سقط مغشيّا عليه، و كانت الريح تميله كالسنبلة، و كان يوما خارجا فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد و الموالي، فقال لهم علي: مهلا كفّوا، ثمّ أقبل على ذلك الرجل، فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة يغنيك عليها؟
فاستحى الرجل فألقى إليه عليّ خميصة كانت عليه، و أمر له بألف درهم فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنّك من أولاد الرسل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة