قلت:
رحم اللّه شيخنا المفيد كان يجب أن يورد النص عليه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من جدّه و أبيه (عليهما السلام) مقدما على غيره، فإنّ إمامته (عليه السلام) إذا كانت ثابتة بالنص كفتنا المؤنة، و حطّت عنّا أعباء المشقّة، و لم تحتج إلى إثباتها من طرق اخرى.
و قال: باب ذكر طرف من أخبار علي بن الحسين (عليه السلام): حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن أبيه عن جدّه قال: كانت- أي فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)- تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين (عليهما السلام)، فما جلست إليه قط إلّا قمت بخير قد استفدته، إمّا خشية اللّه تعالى تحدث في قلبي لما أرى من خشية اللّه أو علم قد استفدته منه.
____________ حديث اللوح طويل قد رواه رئيس المحدثين محمّد بن علي بن بابويه في كتابيه الإكمال (ج 1 ط طهران سنة 1378) و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج 1 ط قم) بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه و فيه أسامي الأئمّة الاثنى عشر و طرف من أخبارهم فراجع إن شئت.
و لعل نظر المفيد رحمه اللّه في تقديم ساير الكلمات على النص إثبات إمامته (عليه السلام) أولا بالأدلة العقلية و ثانيا بالنصوص و الأدلة النقلية ليكون أثبت في الحجة.
629 و عن ابن شهاب الزهري قال: حدّثنا علي بن الحسين و كان أفضل هاشمي أدركناه، قال: أحبّونا حبّ الإسلام، فما زال حبّكم لنا حتّى صار شينا علينا.
و عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله، ثمّ قال: و اللّه ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قط هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدّ هما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قط إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق أحد عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الامّة غيره، و إنّه كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة و النّار؛ يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه عزّ و جلّ و النجاة من النّار، ممّا كدّ بيديه و رشح منه جبينه، و إنّه كان ليقوت أهله بالزيت و الخل و العجوة، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس، إذا فضّل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم فقصّه، و لا أشبهه من ولده و لا من أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من علي بن الحسين (عليهما السلام)، و لقد دخل ابنه أبو جعفر (عليه السلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة.
قال أبو جعفر (عليه السلام):
فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له و إذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي و قال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوي على عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
كشف الغمة في معرفة الأئمة