فقال مسرف لجلسائه:
هذا الخير الذي لا شرّ فيه مع موضعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مكانته منه.
فهذا طرف ممّا ورد من الحديث في فضائل زين العابدين (عليه السلام)، و جاءت الرواية أنّ علي بن الحسين كان في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم إذ سمع قوما يشبهون اللّه بخلقه، ففزع لذلك و ارتاع له و نهض حتّى أتى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوقف عنده فرفع صوته يناجي ربّه، فقال في مناجاته له: إلهي بدت قدرتك و لم تبد هيئة، فجهلوك و قدروك بالتقدير على غير ما أنت به شبّهوك، و أنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس مثلك شيء، إلهي و لم يدركوك و ظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك في خلقك، يا إلهي مندوحة أن يتأوّلوك بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك، و اتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك و صفوك، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك.
و قد روى فقهاء العامّة عنه من العلوم ما لا يحصى كثرة، و حفظ عنه من المواعظ و الأدعية و فضائل القرآن و الحلال و الحرام و المغازي و الأيّام ما هو مشهور بين العلماء، و لو قصدنا إلى شرح ذلك لطال الخطاب و تقضى به الزمان.
و قد روت الشيعة له آيات و معجزات و براهين واضحات لم يتّسع إيرادها في هذا المكان، و وجودها في كتبهم المصنّفة تنوب مناب إيرادها في هذا الكتاب و اللّه الموفّق للصواب.
باب ذكر ولد علي بن الحسين (عليهما السلام)
كشف الغمة في معرفة الأئمة