هم العروة الوثقى و هم معدن التقى * * * و خير حبال العالمين وثيقها و عن يوسف بن أسباط قال: حدّثني أبي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا شاب يناجي ربّه و هو يقول في سجوده: سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي و حقّ له، فقمت إليه فإذا هو على بن الحسين، فلمّا انفجر الفجر نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه تعذّب نفسك و قد فضّلك اللّه بما فضّلك؟
فبكى ثمّ قال: حدّثني عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين: عين بكت من خشية اللّه، و عين فقئت في سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه، و عين باتت ساهرة ساجدة، يباهي بها اللّه الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده في طاعتي، قد جافى بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي، و طمعا في رحمتي، أشهدوا أنّي قد غفرت له.
قلت:
هكذا أورده الحافظ في مسجد الكوفة، و علي بن الحسين فيما أظنّه لم يصل إلى العراق إلّا مع أبيه (عليه السلام) حين قتل، و لمّا وصل هو إلى الكوفة لم يكن باختياره و لا متصرّفا في نفسه، فيمشي إلى الجامع و يصلّي فيه و للتحقيق حكم.
و قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يبخل، فلمّا مات وجدوه يعول مائة أهل بيت.
____________ أقول: رواية أبي حمزة الثمالي الصلاة و الدعاء المعروف عنه (عليه السلام) في مسجد الكوفة مشهورة، و في كتب العلماء مسطورة، و أنّه (عليه السلام) أخذه معه بعد ذلك لزيارة جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا وجه لما ظنّه رحمه اللّه و اللّه العالم (كذا في هامش المطبوع).
كشف الغمة في معرفة الأئمة