و مات له ابن فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك، فقال: أمر كنّا نتوقّعه فلمّا وقع لم ننكره.
قال طاوس:
رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو و يبكي في دعائه، فجئته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين (عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك الخوف: أحدها أنّك ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الثاني شفاعة جدّك، و الثالث رحمة اللّه، فقال: يا طاوس، أمّا أنّي ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا يؤمنني و قد سمعت اللّه تعالى يقول: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ و لا، و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى، و أمّا رحمة اللّه فإنّ اللّه تعالى يقول إنّها قريبة من المحسنين، و لا أعلم أنّي محسن.
و سمع (عليه السلام) رجلا كان يغشاه يذكر رجلا بسوء، فقال: إيّاك و الغيبة فإنّها أدام كلاب الناس.
و ممّا أورده محمّد بن الحسن بن حمدون في كتاب التذكرة من كلامه (عليه السلام) قال: لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و شفاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، وسعة رحمة اللّه عزّ و جلّ، خف اللّه عزّ و جلّ لقدرته عليك، و استح منه لقربه منك، و إذا صلّيت فصلّ صلاة مودع، و إيّاك و ما تعتذر منه، و خف اللّه خوفا ليس بالتعذّر.
و قال (عليه السلام): إيّاك و الابتهاج بالذنب، فإنّ الابتهاج به أعظم من ركوبه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة