عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من علي بن الحسين، أمّا بعد؛ فإنّك كتبت يوم كذا و كذا من ساعة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بكذا و كذا، و إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنبأني و خبّرني و أنّ اللّه قد شكّر لك ذلك و ثبّت ملكك و زادك فيه برهة، و طوى الكتاب و ختمه و أرسل به مع غلام له على بعيره، و أمره أن يوصله إلى عبد الملك ساعة يقدم عليه.
فلمّا قدم الغلام أوصل الكتاب إلى عبد الملك، فلمّا نظر في تاريخ الكتاب و جده موافقا لتلك الساعة التي كتب فيها إلى الحجاج فلم يشك في صدق علي بن الحسين، و فرح فرحا شديدا، و بعث إلى علي بن الحسين بوقر راحلته دراهم ثوابا لما سرّه من الكتاب.
و عن المنهال بن عمر قال: حججت فدخلت على علي بن الحسين فقال لي: يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي؟
قلت:
تركته حيّا بالكوفة، قال: فرفع يديه ثمّ قال: اللهمّ أذقه حرّ الحديد، اللهمّ أذقه حرّ النار، قال: فانصرفت إلى الكوفة و قد خرج بها المختار بن أبي عبيدة، و كان لي صديقا، فركبت لأسلّم عليه فوجدته قد دعا بدابّته، فركبها و ركبت معه حتّى أتى الكناسة فوقف وقوف منتظر لشيء، و قد كان وجّه في طلب حرملة بن كاهل، فأحضر فقال: الحمد للّه الذي مكّنني منك، ثمّ دعا بالجزّار، فقال: اقطعوا يديه، فقطعتا، ثمّ قال: اقطعوا رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النار النار، فأتي بطنّ قصب ثمّ جعل فيها ثمّ ألهب فيه النار حتّى احترق.
كشف الغمة في معرفة الأئمة