فقلت:
سبحان اللّه سبحان اللّه، فالتفت إليّ المختار فقال: ممّ سبّحت؟
فقلت له:
دخلت على علي بن الحسين فسألني عن حرملة فأخبرته أنّي تركته بالكوفة حيّا، فرفع يديه و قال: اللهمّ أذقه حرّ الحديد، اللهمّ أذقه حرّ النار، فقال المختار: اللّه اللّه أسمعت علي بن الحسين يقول هذا؟
قلت:
اللّه اللّه لقد سمعته يقول هذا، فنزل المختار فصلّى ركعتين ثمّ أطال ثمّ سجد ثمّ رفع رأسه و ذهب، فمضيت معه حتّى انتهى إلى باب داري، فقلت له: إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل و تتغذّى عندي؟
فقال:
يا منهال، تخبرني أنّ علي بن الحسين دعا بثلاث دعوات، فأجابه اللّه فيها على يدي، ثمّ تسألني ____________ محلة بالكوفة صلب فيها زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام).
الطن: الحزمة من القصب و الحطب و غيره و هي ما شدّ منه بالحبل و غيره.
655 الأكل عندك، هذا يوم صوم شكرا للّه على ما وفّقني له.
و سئل علي بن الحسين (عليه السلام) بأيّ حكم تحكمون؟
قال:
بحكم آل داود، فإن عيينا عن شيء تلقّانا به روح القدس.
و قال (عليه السلام): هلك من ليس له حكيم يرشده، و ذلّ من ليس له سفيه يعضده.
قال أفقر عباد اللّه إلى رحمته و شفاعة نبيّه و أئمّته علي بن عيسى أغاثه اللّه في الدنيا و الآخرة و جعل تجارته رابحة يوم تكون بعض التجارات خاسرة: مناقب الإمام علي بن الحسين تكثر النجوم عددا، و يجري واصفها إلى حيث لا مدى، و تلوح في سماء المناقب كالنجوم لمن اهتدى، و كيف لا و هو يفوق العالمين إذا عدّ عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و محمّدا، و هذا تقديم لسجع في الطبع فلا تكن متردّدا، و متى أعطيت الفكر حقّه وجدت ما شئت فخارا و سؤددا، فإنّه (عليه السلام) الإمام الربّاني، و الهيكل النوراني، بدل الأبدال، و زاهد الزهاد، و قطب الأقطاب، و عابد العباد، و نور مشكاة الرسالة، و نقطة دائرة الإمامة، و ابن الخيرتين، و الكريم الطرفين، قرار القلب، و قرّة العين علي بن الحسين، و ما أدراك ما علي بن الحسين، الأوّاه الأوّاب، العامل بالسنّة و الكتاب، الناطق بالصواب، ملازم المحراب، المؤثر على نفسه، المرتفع في درجات المعارف فيومه يفوق على أمسه، المتفرّد بمعارفه الذي فضّل الخلائق بتليده و طارفه، و حكم في الشرف فتسنّم ذروته و خطر في مطارفه و أعجز بما حواه من طيب المولد و كرم المحتد و زكاء الأرومة، و طهارة الجرثومة، عجز عنه لسان واصفه، و تفرّد في خلواته بمناجاته، فتعجّب الملائكة من مواقفه، و أجرى مدامعه خوف ربّه، فأربى على هامي الصوب و واكفه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة