فانظر أيّدك اللّه في أخباره، و ألمح بعين الاعتبار عجائب آثاره، و فكّر في زهده و تعبّده و خشوعه و تهجّده و دءوبه في صلاته، و أدعيته في أوقات مناجاته، و استمراره على ملازمة عباداته و إيثاره و صدقاته، و عطاياه و صلاته و توسّلاته التي تدلّ مع فصاحته و بلاغته على خشوعه لربّه، و ضراعته و وقوفه موقف العصاة مع شدّة طاعته، و اعترافه بالذنوب على براءة ساحته و بكائه و نحيبه، و خفوق قلبه من خشية اللّه و وجيبه، و انتصابه و قد أرخى الليل سدوله، و جرّ على الأرض ذيوله، مناجيا ربّه تقدّست أسماؤه، مخاطبا له تعالى ملازما بابه عزّ و جلّ، مصوّرا نفسه بين يديه، معرضا عن كلّ شيء مقبلا عليه، قد انسلخ من الدنيا الدنيّة، و تعرّى من الجثّة البشريّة، فجسمه 656 ساجد في الثرى، و روحه متعلّقة بالملإ الأعلى، يتململ إذا مرّت به آية من آيات الوعيد، حتّى كأنّه المقصود بها و هو عنها بعيد، تجد أمورا عجيبة، و أحوالا غريبة، و نفسا من اللّه سبحانه و تعالى قريبة، و تعلم يقينا لا شك فيه و لا ارتياب، و تعرف معرفة من قد كشف له الحجاب، و فتحت له الأبواب، إنّ هذه الثمرة من تلك الشجرة، كما أنّ الواحد جزء العشرة، و إنّ هذه النطفة العذبة من ذلك المعين الكريم، و إنّ هذا الحديث من ذلك القديم، و إنّ هذه الدرّة من ذلك البحر الزاخر، و إنّ هذا النجم من ذلك القمر الباهر، و إنّ هذا الفرع النابت من ذلك الأصل الثابت، و إنّ هذه النتيجة من هذه المقدّمة، و أنّه (عليه السلام) خليفة محمّد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة المكرمة المعظمة، هذا أصله الطاهر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة