و أمّا فرعه فما أشبه الأوّل بالآخر، فهم عليهم الصلاة و السلام مشكاة الأنوار و سادة الأخيار، و الأمناء الأبرار، و الأتقياء الأطهار، كلّ واحد منهم في زمانه علم يهتدى به، من وفّقه اللّه و سدّده و أمدّه بعنايته و عضده، و هداه إلى سبيله و أرشده، و أنجده بلطفه و أيّده، و عليّ بن الحسين (عليه السلام) دوحتهم التي منها تتشعّب أغصانهم، و أرم بني الحسين فمنه بسقت أفنانهم، و لساني يقصر في هذا المقام عن عدّ مفاخره، و وصف فضله، و عبارتي تعجز عن النهوض بما يكون كفاء لشرفه و نبله، و كيف لمثلي أن يقوم بواجب نعت مثله، و أين الثريا و الثرى، و إنّما يقدر على وصفه من كان يرى ما يرى، لكنّي أقول على قدر علمي لا على قدره، و نيّتي أبلغ من قولي عند ذكره، و قد قلت أبياتا في مدحه، و لا لائمة على من قال بعد إيضاح عذره: مديح علي بن الحسين فريضة * * * عليّ لأنّي من أقلّ عبيده إمام هدى فاق البريّة كلّها * * * بأبنائه خير الورى و جدوده فطارفه في فضله و علائه * * * و سؤدده من مجده كتليده له شرف فوق النجوم محلّه * * * أقرّ به حتّى لسان حسوده و نعمى يد لو قيس بالغيث بعضها * * * تبيّنت نجلا في السحاب وجوده و أصل كريم طاب فرعا فأصبحت * * * تحار العقول من نضارة عوده و نفس براها اللّه من نور قدسه * * * فأدركت المكنون قبل وجوده ____________ الطارف: المال الحديث أو المستحدث و يقابله التليد.
657 جرى فوني عن جريه كلّ سابق * * * و قصّر عن هادي الفعال رشيده
كشف الغمة في معرفة الأئمة