و كان إذا ضحك قال: اللهمّ لا تمقتني.
و قال عبد اللّه بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر، و لقد رأيت الحكم عنده كأنّه متعلّم.
____________ الظاهر أنّه حكم بن عتيبة الكندي المتوفى سنة 113 الآتي ذكره فإنّه الذي مدحوه بكثرة العلم و الفقاهة.
قال ابن حجر و قال مجاهد:
رأيت الحكم في مسجد الخيف و علماء الناس عيال عليه، و قال جرير عن مغيرة: كان الحكم إذا قدم المدينة خلوا له سارية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي إليها، و قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة بعد إبراهيم و الشعبي مثل الحكم و حماد إلى غير ذلك ممّا قالوا في حقّه.
659 و روى عنه ولده جعفر (عليهما السلام) قال: كان أبي يقول في جوف الليل في تضرّعه: أمرتني فلم آتمر، و نهيتني فلم أنزجر، فها أنا عبدك بين يديك و لا أعتذر.
و قال جعفر: فقد أبي بغلة له، فقال: لئن ردّها اللّه تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها، فما لبث أن أتى بها بسرجها و لجامها، فلمّا استوى عليها و ضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد للّه، فلم يزد ثمّ قال: ما تركت و لا بقيت شيئا، جعلت كلّ أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ، فما من حمد إلّا و هو داخل فيما قلت.
أقول: صدق و برّ (عليه السلام) فإنّ الألف و اللام في قوله: الحمد للّه يستغرق الجنس، و تفرّده تعالى بالحمد.
و نقل عنه (عليه السلام) أنّه قال: ما من عبادة أفضل من عفّة بطن و فرج، و ما من شيء أحب إلى اللّه من أن يسأل، و لا يدفع القضاء إلّا الدعاء، و إنّ أسرع الخير ثوابا البر، و أسرع الشر عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يأمر الناس بما لا يفعله، و أن ينهى الناس عمّا لا يستطيع التحوّل عنه و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة