و قال عبد اللّه بن الوليد: قال لنا أبو جعفر يوما: أ يدخل أحدكم يده كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟
قلنا:
لا، قال: فلستم إخوانا كما تزعمون.
و قالت سلمى مولاة أبي جعفر: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتّى يطعمهم الطعام الطيّب، و يكسوهم الثياب الحسنة، و يهب لهم الدراهم، فأقول له في ذلك ليقلّ منه، فيقول: يا سلمى ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان و المعارف.
و كان (عليه السلام) يجيز بخمسمائة و الستمائة إلى الألف، و كان لا يملّ من مجالسة إخوانه.
و قال الأسود بن كثير: شكوت إلى أبي جعفر الحاجة و جفاء الإخوان، فقال: بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، فقال: استنفق هذه فإذا فرغت فاعلمني.
و قال: اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك.
و نقل عن ابن الزبير محمّد بن مسلم المكي أنّه قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه علي بن الحسين و معه ابنه محمّد و هو صبي، فقال علي لابنه: قبّل رأس عمّك، فدنا محمّد بن علي من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟
و كان قد كفّ بصره، 660 فقال له علي: هذا ابني محمّد، فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد، محمّد رسول اللّه يقرأ عليك السلام، فقالوا لجابر: كيف ذلك يا أبا عبد اللّه؟
فقال:
كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين، فيقوم علي بن الحسين، و يولد لعلي ابن يقال له محمّد، يا جابر إن رأيته فاقرأة منّي السلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير، فلم يعش جابر بعد ذلك إلّا قليلا و مات، و هذه و إن كانت منقبة واحدة فهي عظيمة تعادل جملا من المناقب.
كشف الغمة في معرفة الأئمة