فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هم في النار أشغل و لم يشتغلوا عن أن قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فسكت هشام لا يرجع كلاما. و روى العلماء أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ____________ النحل: 43، و الأنبياء: 7. قال الجزري: و في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقى يعني الخبز الحواري، و هو الذي نخل مرة بعد مرة. الأعراف: 50. عمرو بن عبيد بن باب البصري المتوفى سنة 142 و قيل غير ذلك من علماء العامة و متكلمهم و كان تلميذ الحسن البصري و لهشام بن الحكم معه مناظرة لطيفة في أمر الإمامة معروفة. الأنبياء: 30. 667 كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى. ثمّ عاد إليه فقال له: أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ما غضب اللّه تعالى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): غضب اللّه عقابه يا عمرو من ظنّ أنّ اللّه يغيره شيء فقد كفر. و كان مع ما وصفناه به من الفضل في العلم و السؤدد و الرئاسة و الإمامة ظاهر الجود في الخاصة و العامة، مشهور الكرم في الكافة، معروفا بالفضل و الإحسان مع كثرة عياله و توسّط حاله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة