و عن جابر عن أبي جعفر قال: شيعتنا من أطاع اللّه. و عن جعفر عن أبيه محمّد (عليهما السلام) قال: إيّاكم و الخصومة فإنّها تفسد القلب و تورث النفاق. قلت: قد صدق (عليه السلام) و برّ، و مثله من زاد على الناس و أبر و هذه الخصومة يريد بها (عليه السلام) الخصومة في المذاهب و الجدل في الاعتقادات، فإنّ المتخاصمين في هذا إمّا أن يتساووا في القوّة فتفسد قلوبهم و يتحاربون دائما، و إمّا أن يضعف قوم عن قوم فيحتاجون إلى النفاق ليكف القوي بما يراه من إظهار الضعف من التودد إليه، و لو قيل في كلّ الخصومات الواقعة بين الناس جاز، لاحتمال المعنى لها و اللّه أعلم. و عن الحكم عن أبي جعفر قال: الذين يخوضون في آيات اللّه هم أصحاب الخصومات. و قال (عليه السلام): كان نقش خاتم أبي (القوّة للّه جميعا). و عن أحمد بن بجير قال: قال محمّد بن علي (عليهما السلام): كان لي أخ في عيني عظيم، 673 و كان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه. قلت: هذا الكلام طويل و هو منسوب إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و هو من محاسن الكلام و مختاره، و قد أورده السيّد الشريف الرضي الموسوي في نهج البلاغة. و عن ابن المبارك قال: قال محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): من أعطى الخلق و الرفق فقد أعطي الخير و الراحة، و حسن حاله في دنياه و آخرته، و من حرم الخلق و الرفق كان ذلك سبيلا إلى كلّ شرّ و بليّة، إلّا من عصمه اللّه. و أسند أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
كشف الغمة في معرفة الأئمة