يا مولاي ما قصدت ريبة و لا أردت إلّا زيادة ما في نفسي، فقال: صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذن فلا فرق بيننا و بينكم، فإيّاك أن تعاود إلى مثلها.
و منها أنّ حبابة الوالبية دخلت على الباقر (عليه السلام) فقال الباقر لها: ما الذي أبطأ بك عنّي؟
فقالت:
بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي، قال: أرنيه، فوضع الباقر يده عليه فإذا هو أسود، ثمّ قال: هاتوا لها المرآة، فنظرت و قد اسودّ ذلك الشعر.
و منها ما روي عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر (عليه السلام) في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قاعدا حدثان ما مات علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل المنصور و داود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، و ما قعد إلّا داود إلى الباقر، فقال: ما منع الدوانيقي أن يأتي؟
قال:
فيه جفاة، قال الباقر: لا تذهب الأيّام حتّى يلي أمر هذا الخلق فيطأ أعناق الرجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لأحد قبله.
فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟
قال:
هو كائن، قال: و ملكنا قبل ملككم؟
قال:
نعم، قال: و يملك بعدي أحد من ولدي؟
قال:
نعم، قال: فمدّة بني أميّة أكثر أم مدّتنا؟
قال:
مدّتكم أطول، و ليتلقفن هذا الملك صبيانكم و يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إليّ أبي فلمّا ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة