أمّا ولادته فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة، و قيل: سنة ثلاث و ثمانين و الأوّل أصح. و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ فأبوه أبو جعفر محمّد الباقر، و قد تقدّم بسط نسبه، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق. و أمّا اسمه فجعفر، و كنيته أبو عبد اللّه، و قيل: أبو إسماعيل، و له ألقاب أشهرها الصادق، و منها: الصابر، و الفاضل، و الطاهر. و أمّا مناقبه و صفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر، و يحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها، و العلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها، تضاف إليه، و تروى عنه، و قد قيل إنّ كتاب الجفر الذي بالمغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه (عليه السلام)، و إنّ في هذا المنقبة سنيّة و درجة في مقام الفضائل عليّة. قلت: كتاب الجفر مشهور، و فيه أسرارهم و علومهم، و قد ذكره مصرّحا ____________ قد ورد ذكر الجفر في كثير من الروايات التي رواها أئمّة الحديث كالكليني و الصدوق و الصفار و غيرهم 692 الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) حين عهد إليه عبد اللّه المأمون، فقال (عليه السلام): و الجفر و الجامعة يدلّان على خلاف ذلك، و سأذكر العهد عند ذكره (عليه السلام). و قال كمال الدين رحمه اللّه: و هذه نبذة يسيرة، ممّا نقل عنه (عليه السلام). قال مالك بن أنس: قال جعفر يوما لسفيان الثوري: يا سفيان إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد و الشكر عليها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه العزيز: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً. وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ يعني في الدنيا وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ في الآخرة، يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فإنّها مفتاح الفرج و كنز من كنوز الجنّة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة