و نقل غيره عن شارح المواقف أنّه قال: و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت و رأيت بالشام نظما أشير إليه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر و سمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين و سيأتي أيضا.
ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا أنّ كتاب الجفر الذي ذكره ابن طلحة عند بني عبد المؤمن بالمغرب إمّا هو هذا الكتاب الذي عند أهل البيت (عليهم السلام) و قد أملاه الصادق (عليه السلام) على بعض أصحابه و إمّا هو شيء آخر من بحار علمه سمّاه جفرا و اللّه أعلم.
693 و قال ابن أبي حازم: كنت عند جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذ جاء آذنه فقال: سفيان الثوري بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر: يا سفيان إنّك رجل يطلبك السلطان و أنا أتّقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان: حدّثني حتّى أسمع و أقوم فقال جعفر: حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه، و من استبطأ الرزق فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فلمّا قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا و أيّ ثلاث.
و قال سفيان: دخلت على جعفر بن محمّد و عليه جبّة خزّ دكناء و كساء خز، فجعلت أنظر إليه متعجّبا، فقال لي: يا ثوري مالك تنظر إلينا لعلّك تعجب ممّا ترى؟
فقلت له:
يا بن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك، قال: يا ثوري كان ذلك زمان إقتار و افتقار، و كانوا يعملون على قدر إقتاره و افتقاره، و هذا زمان قد أسبل كلّ شيء عزاليه، ثمّ حسر ردن جبّته، فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن، و قال: يا ثوري لبسنا هذا للّه تعالى و هذا لكم، فما كان للّه أخفيناه، و ما كان لكم أبديناه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة