و قال الهياج بن بسطام: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء، و كان يقول (عليه السلام): لا يتمّ المعروف إلّا بثلاثة: تعجيله، و تصغيره، و ستره.
و سئل (عليه السلام) لم حرّم اللّه الربا؟
قال:
لئلّا يتمانع الناس المعروف.
و ذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منه أن قال: يا بني احفظ وصيّتي و احفظ مقالتي فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا.
يا بني إنّه من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له عزّ و جلّ اتّهم اللّه تعالى في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه ____________ الآذن: الحاجب.
الدكنة- كظلمة-: لون يضرب إلى السواد.
أسبل الدمع: أرسله.
العزالي جمع العزلاء: مصب الماء من الرواية و نحوها يقال: أرخت السماء عزاليها إشارة إلى شدّة وقع المطر و استعار (عليه السلام) لوجوه الأشياء بفم المزادة.
الردن: أصل الكم.
و في بعض النسخ «أقبل».
694 استعظم زلّة غيره، و من استعظم زلّة نفسه استصغر زلّة غيره.
يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم.
يا بني قل الحق لك و عليك، و إيّاك و النميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن و للمعادن أصولا، و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع و لا فرع إلّا بأصل و لا أصل إلّا بمعدن طيّب، يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجّار، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا يظهر عشبها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة