فروى محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا.
و روى أبان بن عثمان عن أبي الصباح قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ ترى هذا من الذين قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
و روى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هذا و اللّه بعدي قائم آل محمّد.
و روى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال: كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال أبو جعفر: هذا خير البريّة.
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن علي إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ أطماره عنه عند دفنه ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟
فقال:
يا بني كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة و أشباه هذا الحديث في معناه كثير.
كشف الغمة في معرفة الأئمة