و قد جاءت الرواية التي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة، ثمّ الذي قدّمناه من دلائل العقول أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته (عليه السلام) لظهور فضله في العلم و الزهد و العمل على إخوته و بني عمّه و سائر الناس ____________ الأطمار جمع الطمر: الكساء و الثوب.
703 من أهل عصره، ثمّ الذي يدلّ على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ليس بكامل في العلم، و تعرّى من سواه ممّن ادّعى له الإمامة في وقته عن العصمة، و قصورهم عن الكمال في علم الدين، يدلّ على إمامته (عليه السلام)، إذ لا بدّ من إمام معصوم فى كلّ زمان حسب ما قدّمناه و وصفناه.
و قد روى الناس من آيات اللّه جلّ اسمه الظاهرة على يده (عليه السلام) ما يدلّ على إمامته و حقّه، و بطلان مقال من ادّى الإمامة لغيره.
فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره (عليه السلام) مع المنصور لمّا أمر الربيع بإحضاره فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):
و اللّه ما فعلت و لا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب، و إن كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك، فقال له المنصور، أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال: إنّ فلان ابن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال: احضروه يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟
فقال:
نعم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاستحلفه على ذلك، فقال له المنصور: أ تحلف؟
قال:
نعم، و ابتدأ باليمين، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: أفعل، فقال أبو عبد اللّه للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا جعفر و قال كذا و كذا جعفر، فامتنع هنيهة ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوه برجله و أخرجوه لعنه اللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة