الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

قال الربيع:

و كنت رأيت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه، و كلّما حرّكهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه و رضى عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من عند أبي جعفر اتبعته، فقلت: إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه كنت تحرّك شفتيك و كلّما حرّكتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟

قال:

بدعاء جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، قلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟

قال:

يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلّا دعوت به ففرّج عنّي.

704 قال: و قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام): لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟

قال:

كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت، فأخذه اللّه تعالى أخذة رابية.

و روي أنّ داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس قتل المعلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و أخذ ماله، فدخل عليه جعفر و هو يجرّ رداءه، فقال له: قتلت مولاي و أخذت ماله أ ما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب، أما و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، فقال له داود بن علي: أ تهدّدنا بدعائك؟

كالمستهزىء بقوله- فرجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى داره فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا حتّى إذا كان السحر سمع و هو يقول في مناجاته: يا ذا القوّة القويّة و يا ذا المحال الشديد، و يا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية و انتقم لي منه، فما كانت إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح و قيل: مات داود بن علي.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.