و روى أبو بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه جعفر (عليه السلام)، فخشيت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتّى دخلت الدار، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه نظر إليّ ثمّ قال: يا أبا بصير أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟
فاستحييت و قلت: يا بن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، و لن أعود مثلها و خرجت و جاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده.
و كان يقول (عليه السلام): علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة (عليها السلام)، و إنّ عندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أمّا الغابر فالعلم بما يكون، و أمّا المزبور فالعلم بما كان، و أمّا النكت في القلوب فهو الإلهام، و أمّا النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة (عليهم السلام) نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، ____________ يظهر من الأخبار و التواريخ أنّ داود بن علي كان واليا على المدينة من قبل بني عباس.
الثكل: فقد الولد.
و الحرب- بالتحريك-: نهب المال الذي يعيش فيه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة