ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما، قال: فلمّا قال جعفر ذلك و نهض القوم و افترقوا تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه تقول هذا؟
قال:
نعم أقوله و اللّه و أعلمه.
و عن بجاد العابد قال: كان جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن حسن تغرغرت عيناه ثمّ يقول: بنفسي هو إنّ الناس ليقولون فيه و إنّه لمقتول، ليس هو في كتاب علي من خلفاء هذه الامّة.
____________ أي على بساط رحل ملفوف.
كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر «عنبسة بن بجاد العابد» و لعلّه سقط لفظة «ابن» قبل بجاد.
تغرغرت عينه بالدمع: أي تردد فيها الدمع.
708 فصل: و هذا حديث مشهور كالذي قبله لا يختلف العلماء بالأخبار في صحّتهما، و هما ممّا يدلّان على إمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) و أنّ المعجزات كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات و الكائنات قبل كونها، كما كان يخبر الأنبياء (عليهم السلام)، فيكون ذلك من آياتهم و علامات نبوّتهم و صدقهم على ربّهم عزّ و جلّ.
عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه و فرائض و قد جئت لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد اللّه: كلامك هذا من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو من عندك؟
فقال:
من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعضه و من عندي بعضه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
قال:
لا، قال: فسمعت الوحي عن اللّه؟
قال:
لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
قال:
لا، فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ و قال: يا يونس ابن يعقوب، هذا رجل قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته، قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام و تقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت: ويل لقوم تركوا قولي و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة