و كان علي بن جعفر راوية للحديث سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، و لزم أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام)، و روى عنه شيئا كثيرا. و كان العباس بن جعفر رحمه اللّه فاضلا نبيلا. و كان موسى بن جعفر أجلّ ولد أبي عبد اللّه (عليه السلام) قدرا، و أعظمهم محلّا، و أبعدهم في الناس صيتا، و لم ير في الناس و في زمانه أسخى منه، و لا أكرم نفسا و عشرة و كان أعبد أهل زمانه و أورعهم و أفقههم و أعلمهم، و اجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته و التعظيم لحقّه، و التسليم لأمره، و رووا عن أبيه الصادق (عليه السلام) ____________ التاء للمبالغة كما في علامة. 717 نصوصا عليه بالإمامة، و إشارات عليه بالخلافة، و أخذوا عنه معالم دينهم، و رووا عنه من الآيات و المعجزات ما يقطع بها على حجّته، و صواب القول بإمامته (انتهى كلام الشيخ المفيد). [ما ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية في فضائله ع] و قال الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه: و منهم الإمام الناطق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، أقبل على العبادة و الخضوع و أثر العزلة و الخشوع، و لها عن الرئاسة و الجموع، و قيل: إنّ التصوّف انتفاع بالنسب و ارتفاع بالسبب. عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين. و روى عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّ سفيان الثوري دخل عليه و سأله الحديث، فقال جعفر: أحدّثك و ما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان، إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد و الشكر (الحديث) إلى قوله (عليه السلام) ثلاث و أيّ ثلاث.
كشف الغمة في معرفة الأئمة