و قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): لا زاد أفضل من التقوى، و لا شيء أحسن من الصمت، و لا عدوّ أضرّ من الجهل، و لا داء أدوى من الكذب.
و عن شيخ من أهل المدينة كان من دعاء جعفر بن محمّد (عليهما السلام): اللهمّ اعمرني بطاعتك، و لا تحزنّي بمعصيتك، اللهمّ ارزقني مواساة من قتّرت عليه رزقك بما وسعت عليّ من فضلك.
قال غسّان:
فحدّثت بهذا سعيد بن مسلم، فقال: هذا دعاء الأشراف.
و عن نضر بن كثير قال: دخلت أنا و سفيان على جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقلت: إنّي أريد البيت الحرام فعلّمني ما أدعو به، فقال: إذا بلغت الحرم فضع يدك على الحائط و قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، يا كاسي العظام لحما بعد الموت، ثمّ ادع بما شئت، فقال له سفيان: شيئا لم أفهمه؟
فقال له:
يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد للّه و إذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار.
و عن عبد اللّه بن شبرمة قال: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمّد (عليه السلام) فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟
فقال:
هذا رجل له بصر و نفاذ في أمر الدين، قال: لعلّه الذي يقيس الدين برأيه؟
قال:
نعم إلى آخرها، و إنّما لم أذكرها لأنّ الصادق (عليه السلام) كان أعلى شأنا و أشرف مكانا و أعظم بيانا و أقوى دليلا و برهانا من أن يسأله مثل أبي حنيفة مع دقّة نظره و فرط ذكائه و قوّة عارضته، و شدّة استخراجه عن هذه المسائل الواضحة، ثمّ إنّ المسائل الاولى إنّما ينظر فيها و يعلّلها الطبيب، و ليست من تكليف الفقيه و العهدة على الناقل، و أنا أستغفر اللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة