و قيل: أراد عبد اللّه بن محمّد الخروج مع زيد، فنهاه أبو عبد اللّه و عظم عليه فأبى إلّا الخروج مع زيد، فقال له: لكأنّي و اللّه بك بعد زيد و قد خمرت كما يخمر النساء، و حملت في هودج و صنع بك ما يصنع بالنساء، فلمّا كان من أمر زيد ما كان جمع أصحابنا لعبد اللّه بن محمّد دنانير و تكاروا له، و أخذوه حتّى إذا صاروا به إلى الصحراء و شيّعوه، فتبسّم، فقالوا له: ما الذي أضحكك؟
فقال:
و اللّه تعجّبت من صاحبكم إنّي ذكرت و قد نهاني عن الخروج فلم أطعه، و أخبرني بهذا الأمر الذي أنا فيه، و قال: لكأنّي بك و قد خمرت كما تخمر النساء، فجعلت في هودج فعجبت.
725 و عن مالك الجهني قال: إنّي يوما عند أبي عبد اللّه جالس و أنا أحدّث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا مالك أنتم و اللّه شيعتنا حقّا، لا نرى أنّك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنّه ليس يقدر على صفة اللّه و كنه قدرته و عظمته، و اللّه المثل الأعلى و كذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن و يقوم به كما أوجب اللّه له على أخيه المؤمن، يا مالك إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما بالمحبّة و المغفرة و إنّ الذنوب لتتحات عن وجوههما حتّى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند اللّه تعالى؟
و عن رفاعة بن موسى قال: كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن إلينا فأخذته فوضعته في حجري، و قبّلت رأسه و ضممته إليّ، فقال لي أبو عبد اللّه: يا رفاعة أمّا إنّه سيصير في يد آل العباس و يتخلّص منهم، ثمّ يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة