و عن عبد اللّه بن أبي ليلى قال: كنت بالربذة مع المنصور و كان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه فأتي به، و بعث إليّ المنصور فدعاني، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول: عجّلوا عليّ به قتلني اللّه إن لم أقتله، سقى اللّه الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من ____________ الزنفيلجة و الزنفريجة شبه الكنف و هو وعاء أدوات الراعي و هو معرف و أصله بالفارسية «زينبيله».
728 دمه، فسألت الحاجب: من يعني؟
قال:
جعفر بن محمّد، فإذا هو قد أتى به مع عدّة جلاوزة، فلمّا انتهى إلى الباب قبل أن يرفع الستر رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر، فدخل، فلمّا نظر إليه المنصور قال: مرحبا يا بن عم، مرحبا يا بن رسول اللّه، فما زال يرفعه حتّى أجلسه على وسادته، ثمّ دعا بالطعام، فرفعت رأسي و أقبلت أنظر إليه و هو يلقمه جدبا باردا و قضى حوائجه، و أمره بالانصراف.
فلمّا خرج قلت له: قد عرفت موالاتي لك و ما قد ابتليت به في دخولي عليهم و قد سمعت كلام الرجل و ما كان يقول، فلمّا صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك و ما أشك أنّه شيء قلته و رايت ما صنع بك فإن رأيت أن تعلّمني ذلك فأقوله إذا دخلت عليه؟
قال:
نعم، قلت: ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يأتي بالخير إلّا اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلّا اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه كلّ نعمة فمن اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
و عن المفضّل بن عمر قال: كنّا جماعة على باب أبي عبد اللّه (عليه السلام) فتكلّمنا في الربوبيّة، فخرج إلينا أبو عبد اللّه بلا حذاء و لا رداء و هو ينتفض و هو يقول: لا يا خالد لا يا مفضّل لا يا سليمان لا يا نجم، بل عبيد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، فقلت: لا و اللّه لا قلت فيك بعد اليوم إلّا ما قلت في نفسك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة