[ما ذكره الراوندي في الخرائج من معجزاته ع] قال الراوندي: الباب السابع في معجزات جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): روي عن المفضّل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد اللّه بمكّة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة و هي مع صبية لها يبكون، فقال: ما شأنك؟
قالت:
كنت و صبياني نعيش من لبن هذه البقرة و قد ماتت، فتحيّرت في أمري، قال: أ فتحبّين أن يحييها اللّه لك؟
فقالت:
أو تسخر منّي مع مصيبتي؟
قال:
كلّا ما أردت ذلك، ثمّ دعا بدعاء و ركلها برجله و صاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم و رب الكعبة، فدخل الصادق (عليه السلام) بين جمع من الناس فلم تعرفه المرأة.
قال علي بن أبي حمزة:
حججت مع الصادق (عليه السلام) فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ثمّ قال: يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه 732 فيك من رزق عباده، فنظرت إلى النخلة و قد تمايلت نحو الصادق و عليها أعذاقها و فيها الرطب، فقال: أدن و سمّ و كل، فأكلنا منها رطبا أعذب رطب و أطيبه، و إذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحرا من هذا؟
فقال الصادق:
نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر و لا كاهن، بل ندعو اللّه فيجيب، و إن أحببت أن أدعو اللّه فيمسخك كلبا فتهتدى إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت؟
قال الأعرابي بجهله:
نعم، فدعا اللّه فصار كلبا في الوقت و مضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه، فدخل إلى منزله فجعل يبصبص لأهله و ولده، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق (عليه السلام) و جعلت دموعه تسيل و أقبل يتمرّغ في التراب و يعوى، فرحمه فدعا له فصار أعرابيّا، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟
قال:
نعم ألفا و ألفا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة