و لمّا قال الحكم بن عباس الكلبي: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من علي و أطيب فبلغ قوله أبا عبد اللّه، فرفع يديه إلى السماء و هما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة، فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا. قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه، ____________ الضرمة: النار. أي لا أدع بها أحدا. جشب الطعام: غلظ. 736 و الأمر بخلاف ما قال على رغمه، و بيان ذلك أنّ زيدا لم يكن مهديّا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإنّ الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام)، و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوّته (عليه السلام). و أمّا قوله: و قستم بعثمان عليّا، فهذا كذب بحت، و زور صريح فإنّا لم نقسه به ساعة قط، و أمّا قوله: و عثمان خير من علي و أطيب، فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة