قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه: مناقب الصادق (عليه السلام) فاضلة، و صفاته في الشرف كاملة، و مننه لأوليائه شاملة، و بأغراضهم الأخرويّة كافلة، و غرر شرفه و فضله على جبهات الأيّام سائلة، و الجنّة لمواليه و محبّيه حاصلة، و أندية المجد و العزّ بمفاخره و مآثره آهلة، صاحب الإمرة و الزعامة، مركز دائرة الرسالة و الإمامة، له إلى جهة الآباء محمّد المصطفى، و إلى جهة الأبناء المهدي، و كفى به خلفا، فذاك موضح المحجة، و هذا الخلف الحجة، و حسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمّدين، العالم بأسرار النشأتين، المنعوت بالكريم الطرفين، جرى على سنن آبائه الكرام، و أخذ بهداهم عليه و (عليهم السلام)، و وقف نفسه الشريفة على العبادة، و حبسها على الطاعة و الزهادة، و اشتغل بأوراده و تهجّده و صلواته و تعبّده، لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه، و عاقه شيء عن دورانه، و لو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه، و لو فاخره الملك لأذعن لعلوّ شأنه و سموّ مكانه، ابن سيّد ولد آدم و ابن سيّد العرب، الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب، ____________ الرعد: 21.
741 الجواد الذي صابت راحتاه بالنضار و الغرب، السيّد ابن السادة الأطهار، الإمام أبو الأئمّة الأخيار، الخليفة و كلّهم خلفاء أبرار، كشّاف أسرار العلوم، الهادي إلى معرفة الحيّ القيّوم، صاحب المقام و المقال، فارس الجلاد و الجدال، الفارق بين الحرام و الحلال، المتصدّق حتّى بقوت العيال، السابق في حلبات الفضل و الإفضال، الجاري على منهاج آله فنعم الجاري و نعم الآل، الكاشف لحقائق التنزيل، الواقف على دقائق التأويل، العارف للّه تعالى بالبرهان و الدليل، الصائم في النهار الشامس، القائم في الليل الطويل، بحر الحكم، و مصباح الظلم، الأشهر من نار على علم، البالغ الغاية في كرم الأخلاق و الشيم، الناظر إلى الغيب من وراء ستر، المخاطب في باطنه بما كان من سر، الملقى في روعه ما تجدّد من أمر، وارث آبائه الكرام، و مورث أبنائه عليهم أفضل السلام، سلسلة ذهب و لا كرامة للذهب، و سبب و نسب متّصلان فنعم السبب و النسب، إليهم الحوض و الشفاعة، و لهم منّا السمع و الطاعة، بموالاتهم نرجو النجاة في العقبى، و هم أحد السببين و أولو القربى، الأجواد الأمجاد الأنجاد، الأئمّة الأبدال الأوتاد، زندهم في الشرف وار، وصيتهم في المجد سار، و ليس لهم في فضائلهم ممار، إلّا من كان في الآخرة على شفا جرف هار، فاللّه بكرمه يبلغهم عنّا أفضل الصلاة و التسليم، و إيّاه سبحانه نحمد على أن هدانا من موالاتهم إلى النهج القويم و الصراط المستقيم، إنّه جواد كريم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة