شأني، قال: صدقت، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار و ردّه إلى أهله إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا و هو في الطريق خوف العوائق. و رواه الجنابذي و ذكر أنّه وصله بعشرة آلاف دينار. و قال خشنام بن حاتم الأصم قال: قال لي أبي حاتم قال: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة، فنزلنا القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان، و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لأوبخنّه، فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، ثمّ تركني و مضى، فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح، لألحقنّه و لأسألنّه أن يحالني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني. فلمّا نزلنا واقصة و إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اتل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثمّ تركني و مضى، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة