و لقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها، فقال: سل شقيق البلخي عنه و ما * * * عاين منه و ما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا * * * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده و ليس له * * * زاد فما زلت دائما أتفكّر و توهّمت أنّه يسأل الناس * * * و لم أدر أنّه الحج الأكبر ثمّ عاينته و نحن نزول * * * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإناء و يشربه * * * فناديته و عقلي محير اسقني شربة فناولني * * * منه فعاينته سويقا و سكر فسألت الحجيج من يك هذا؟
* * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر فهذه الكرامات العالية المقدار الخارقة للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب و زينة المزايا، و غرر الصفات، و لا يؤتاها إلّا من أفاضت عليه العناية الربانية أنوار التأييد، و مرّت له أخلاق التوفيق، و أزلفته من مقام التقديس و التطهير وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
و لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق، أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبته، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى، و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كراماته بعد وفاته، و لا شك أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة، و هي: ____________ الغاشية: السؤال يأتونك و الزوار و الأصدقاء ينتابونك.
شحب لونه: تغيّر من جوع أو هزال أو سفر.
و نحل جسمه: هزل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة