فيد: منزل بطريق مكة سمّي بفيد بن حام و هو أوّل من نزل به.
و الكثيب: التل من الرمل.
746 إنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان و كان في ولاية عامّة طالت فيها مدّته و كان ذا سطوة و جبروت، فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى اقتضت عناية الخليفة له أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر، و كان بالمشهد المطهّر نقيب معروف و مشهود له بالصلاح، كثير التودّد و الملازمة للضريح و الخدمة له، قائم بوظائفها، فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف، فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح و النّار تشتعل فيه و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد، و إنّ الإمام موسى (عليه السلام) واقف فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سمّاه باسمه- لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم، و قال كلاما خشنا، فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا، و لم يلبث أن كتب ورقة و سيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها، فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه و استدعى النقيب و دخلوا إلى الضريح و أمر بكشف ذلك القبر، و نقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد، فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق، و لم يجدوا للميّت أثرا، و في هذه القضيّة زيادة استغناء عن تعداد بقيّة مناقبه، و اكتفاء عن بسط القول فيها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة