فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه: إليّ إليّ لا إلى المرجئة و لا إلى القدريّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى الخوارج، قلت: جعلت فداك مضى أبوك؟
قال:
نعم، مضى موتا؟
قال:
نعم، قلت: فمن لنا بعده؟
قال:
إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إنّ أخاك عبد اللّه يزعم أنّه الإمام من بعد أبيه؟
فقال:
عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه، قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟
فقال:
إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك فأنت هو؟
قال:
لا أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي: إنّي لم أصب طريق المسألة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أ عليك إمام؟
قال:
لا.
____________ الأزقة جمع الزقاق- بالضم-: السكة و قيل الطريق الضيق دون السكة نافذا كان أو غير نافذ.
753 قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه تعالى إعظاما له و هيبة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟
قال:
سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك فقد أخذت على الكتمان، قال: من آنست منه رشدا فألق إليه و خذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح و أشار بيده إلى حلقه.
قال:
فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟
قلت:
الهدى، و حدّثته بالقصّة، قال: ثمّ لقينا زرارة و ابا بصير، فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه، ثمّ لقينا الناس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع بالإمامة إلّا طائفة عمّار الساباطي، و بقي عبد اللّه لا يدخل عليه من الناس إلّا القليل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة