و عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا و كان من أعبد أهل زمانه، و كان السلطان يتقيه لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بما يغضبه، فيحتمل ذلك لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوما المسجد و فيه أبو الحسن موسى (عليه السلام) فأومأ إليه فأتاه فقال له: يا أبا علي ما أحب إليّ ما أنت فيه و أسرّني به إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة، فقال له: جعلت فداك و ما المعرفة؟
قال:
اذهب تفقّه و اطلب الحديث، قال: عن من؟
قال:
عن فقهاء المدينة، ثمّ أعرض عليّ الحديث.
قال:
فذهب فكتب ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقط كلّه، ثمّ قال: اذهب فاعرف و كان الرجل معينا بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إنّي أحتج عليك بين يدي اللّه عزّ و جلّ فدلّني على ما تجب عليّ معرفته؟
فأخبره أبو الحسن عليه بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقّه و ما يجب له، و أمر الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن علي، و جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم ثمّ سكت، فقال له: جعلت فداك فمن الإمام اليوم؟
قال:
إن أخبرتك تقبل؟
قال:
نعم، قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به؟
قال:
اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى بعض شجر أم غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر اقبلي، قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها بالرجوع فرجعت، قال: فأقرّ به ثمّ لزم الصمت و العبادة، و كان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة