الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة

فلمّا كان بعد ذلك بأيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام كان يختصّ به، فصرفه عن خدمته، و كان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به عند الرشيد و قال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا، فاستشاط الرشيد من ذلك و غضب غضبا شديدا، و قال: لأكشفنّ عن هذه القضيّة (الحال)، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه، و أنفذ في الوقت و طلب علي بن يقطين، فلمّا مثل بين يديه قال له: ما فعلت الدراعة التي كسوتك بها؟

قال:

هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم ____________ أي التهب غضبا.

السفط: وعاء يعبأ فيه الطيب و نحوه.

755 فيه طيب، و قد احتفظت بها و قلّ ما أصبحت إلّا و فتحت السفط و نظرت إليها تبرّكا بها و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك، فقال: أحضرها الساعة.

قال:

نعم يا أمير المؤمنين، فاستدعى بعض خدمه فقال له: امض إلى البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي و افتحه و افتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه و فتحه، فلمّا فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها مطوية مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه ثمّ قال لعلي بن يقطين: أرددها إلى مكانها و انصرف راشدا، فلن نصدّق عليك بعدها ساعيا، و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة، و تقدّم بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط فمات في ذلك.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.