و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه سمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: اللهمّ إنّك تعلم إنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهمّ و قد فعلت فلك الحمد.
فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر و صيّر به إلى بغداد، فسلّم إلى ____________ تحرج من الأمر: جانب الحرج أي الإثم.
762 الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة، فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه، و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرصد، و كان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة يحيى الليل كلّه صلاة و قراءة للقرآن و دعاء و اجتهادا، و يصوم النهار في أكثر الأيّام و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتّصل ذلك بالرشيد و هو في الرقّة فكتب إليه ينكر عليه توسيعه على موسى (عليه السلام)، و يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه.
فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، و ادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد، و مره بامتثال ما فيه و سلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمّد، فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمّد و السندي بن شاهك، فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه، و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العباس، فدعا العباس بسياط و عقابين، و أمر بالفضل فجرّد و ضربه السندي بين يديه مائة سوط، و خرج متغيّر اللون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على الناس يمينا و شمالا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة